السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

359

فقه الحدود والتعزيرات

وسبقه إلى ذلك الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » . نعم ، روى عمّار بن موسى الساباطي في الموثّق ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يشهد عليه ثلاثة رجال أنّه قد زنى بفلانة ، ويشهد الرابع أنّه لا يدري بمن زنى ، قال : لا يحدّ ولا يرجم » . وظاهره عدم حجّيّة الشهادة فيما إذا قال أحدهم : لا أدري ، ولعلّه يستدلّ بها على عدم كفاية الإطلاق من بعض الشهود إذا شهد آخرون بالخصوصيّة ، لعدم الفصل بين هذه الخصوصيّة وبين سائر الخصوصيّات ، وعدم القائل بالفرق من الأصحاب . وفيه : أنّ الإجماع المركّب على فرض وجوده في المقام ، إنّما هو بمعنى عدم القول بالفصل ، لا القول بعدم الفصل ، وذاك لا يثبت شيئاً . وحينئذٍ فالمتّجه الاقتصار في الموثّق على مورده على فرض العمل بمنفردات عمّار بن موسى . ثمّ إنّه نقل صاحب الوسائل رحمه الله عن الشيخ أنّه حمل الموثّق على ما لو لم يشهد الرابع بالزنا ، بل أظهر الشكّ فيه ، ولم نجد مأخذه في كتابيه الروائيّين ، بل ذكر في الاستبصار ذيل الحديث ما لعلّه يناقضه : « فالوجه في هذا الخبر أنّه إذا شكّ الرابع في عين من زنى بها ومعرفتها بعينها ، ولم يشكّ في زناه ، يسقط عنه الرجم والجلد على التمام ، وكان عليه التعزير على ما تضمّنه الباب الأوّل ، لأنّ هذه الشهادة ليست بأقلّ من الشهادة على وجودهما في لحاف واحد ، وذلك يوجب التعزير على ما بيّنّاه في الباب الأوّل . » « 2 » وقال المولى محمّد باقر المجلسي رحمه الله ذيل الموثّق المذكور : « وظاهره لزوم التعرّض للموطوءة وتعيينها في الشهادة ، ولم أر مصرّحاً إلى الآن بهذا الفرع ، إلّا أنّه لا يخالف أصولهم . » « 3 »

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 354 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 52 و 53 . ( 2 ) - الاستبصار ، ج 4 ، ص 218 ، ذيل ح 817 . ( 3 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 48 .